الله جل جلاله أنس المؤمن ،
وسلوة الطائع ، وحبيب العابد ،والأنس به ثمرة
المعرفة ، ونتيجة المحبة ، ودليل الولاية ، وبرهان العناية ، ومؤهل الرعاية .
إذا
امتلأ القلب بجلاله تحلو الحياة ، وتعذب الدنيا ، وتستنير البصيرة ، وتنكشف الهموم
، وتهاجر الغموم ، ومن أَنس بالله أنس بالحياة ، وسعد بالوجود ، وتلذذ بالأيام
، قلبه مطمئن ، وفؤاده مستنير ، وصدره منشرح ، نُقشت محبة الله في قلبه
، وسكنت صفات الله في ضميره ، ومثلت أسماء الله أمام عينيه ، فهو يحفظ
أسماءه ، ويتأمل صفاته ، ويستحضر في قلبه الرحمن ، الرحيم ، الجميل ، الحليم ، البر ، اللطيف ،
المحسن ، الودود الكريم ، العظيم إلى غير ذالك من
صفات الجلال وأسماء الكمال ، فتثير أنسا بالباري ، وحبا للعظيم وقربا من العليم .
إن
الأنس بالله لا يأتي بلا سبب ، ولا يحصل بلا تعب ، بل هو ثمرة للطاعة ، ونتيجة
للمحبة ، فمن أطاع الله وامتثل أمره واجتنب نهيه وصدق في محبته ، وجد
للأنس طعماً وللقرب لذة ، وللمناجاة سعادة .
إذا
كـــــــــــــان حب الهائمين من الــــورى **** بليلى
وسلمى يسلبــــــــا اللب والعقـلا
فــماذا
عســــى أن يصنع الهــــــائم الـــذي **** ســــــرى
قلبـه شــوقــا إلى الملأ الأعلى
سئل
أبو سليمان الداراني - رحمه الله - : ما أقرب ما يُتقرب به إلى الله عز وجل ، فبكى ، ثم
قال : مثلي يسأل عن هذا ؟
أقرب
ما يتقرب به إليه أن يطلع على قلبك وأنت لاتريد من الدنيا والآخرة غيره جل وعلا .
قال
بعض العلماء : العارف بالله أنس بالله فاستوحش من غيره ، وافتقر
إلى الله فأغناه عن خلقه ، وذلّ لله فأعزه في خلقه .