
- وفي أولها توحيد الألوهية : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أي : لا معبود بحق إلا هو . ثم ذكر توحيد الربوبية بقوله : الْحَيُّ الْقَيُّومُ وهذا فيه إثبات الحياة والقيومية لله .
وقوله : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ : هذا نفي ، نفى الله عن نفسه النقص والعيب ، من صفات النقص المنفية ( النوم والسِّنة).
قوله : لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ : هذا إثبات لربوبيته ، فهو مالك السماوات والأرض ومن فيهن .
وقوله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ : هذا نفي ، نفى أن يشفع أحد عنده إلا بإذنه ؛ وذلك لكمال عظمته سبحانه وتعالى . وأن أحدًا لا يجرؤ أن يشفع عنده إلا بعد إذنه .
قوله : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ : هذا إثبات ، فيه إثبات كمال العلم لله - عز وجل - ، يعلم كل شيء : الماضي والحاضر والمستقبل ، لا يخفى عليه شيء ، علمه شامل محيط .
قوله : وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ : هذا نفي ، نفى عن الخلق أن يعلموا شيئًا من علم الله ، إلا بما أطلعهم الله عليه ، وإلا فإنهم لا يعلمون الغيب ، لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه .
وقوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ : الكرسي مخلوق من مخلوقات الله ، وهو مخلوق عظيم ، السماوات والأرض بالنسبة إليه كسبعة دراهم ألقيت في فلاة - وهي الصحراء الواسعة - أو في ترس - وهو صحن كبير - ما تكون سبعة دراهم في فلاة أو في ترس ؟ ! فكرسي الله جل وعلا أكبر من السماوات والأرض ، وهو غير العرش ، والعرش أعظم من الكرسي.
وما الكرسي في العرش إلا كحلقة حديد ألقيت في أرض فلاة .
هذا الكرسي ، فكيف بعرش الرحمن سبحانه وتعالى ؟ !
إذن فالمخلوقات بالنسبة لله صغيرة جدًا وليست بشيء . وإذا كان مخلوق من مخلوقات الله - وهو الكرسي - وسع السماوات والأرض وهو دون العرض ، فالله - جل وعلا - أعظم من كل شيء .
وقوله : وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا أي : لا يشق عليه - سبحانه - ولا يثقله ، ولا يكرثه حفظ السماوات والأرض ، وحمايتهما من الفساد والتغير ، وإمساكهما وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا والله - سبحانه - ليس محتاجًا إلى السماوات والأرض ، ولا إلى العرش ، ولا إلى الكرسي ، وليس محتاجًا إلى المخلوقات ، وإنما مخلوقاته هي المحتاجة إليه - سبحانه وتعالى - .
وقوله : وَهُوَ الْعَلِيُّ بذاته وقدره وقهره فوق عباده الْعَظِيمُ الجامع لصفات العظمة والكبرياء .
فهذه الآية اشتملت على أنواع التوحيد الثلاثة .
موقع فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظة الله