هناك بعض الأمّهات من الحيوانات تترك القطيع الذي تعيش فيه
لترضع أولادها، فتتخلف الأم مع ولدها وتظل ترضعه حتى يشبع معرّضة حياتها لخطر
جسيم والمعروف عن الحيوانات أنها تهتم بأولادها الذين ولدوا حديثاً أو الذين
خرجوا من البيض لمدد طويلة تصل إلى أيام أو أشهر أو حتى بضع سنين فتوفر هذه
الحيوانات لصغارها الغذاء والمسكن والدفء وتقوم بالدفاع عنهم من خطر الأعداء
المفترسين.
وأغلب أنواع الطيور يقوم بتغذية صغاره من 4 – 20 مرة في الساعة خلال
اليوم الواحد، أمّا إناث اللبان فأمرها مختلف إذ يحتم عليها أن تتغذى جيداً عندما
ترضع صغارها حتى توفر لهم اللبن الكافي، وطيلة هذه الفترة يزداد الرضيع وزناً
بينما تفقد الأم من وزنها بشكل ملحوظ .
أما الطبيعي والمتوقع في هذه الحالات فهو أن تهمل هذه الحيوانات غير العاقلة صغارها وتتركها وشأنها لأنها لا تفهم معنى الأمومة أو العطف ولكنها على العكس من ذلك تتحمل مسؤولية رعايتها والدفاع عنها بشكل عجيب.
أما الطبيعي والمتوقع في هذه الحالات فهو أن تهمل هذه الحيوانات غير العاقلة صغارها وتتركها وشأنها لأنها لا تفهم معنى الأمومة أو العطف ولكنها على العكس من ذلك تتحمل مسؤولية رعايتها والدفاع عنها بشكل عجيب.
الملاجئ الثلجية للدب القطبي :
تنشئ أنثى الدب القطبي ملجأ ثلجياً عندما تكون حاملاً أو بعد وضعها لوليدها، وهذا الملجأ تحت ركام الجليد، وعدا هذا فإنها لا تعيش في ملاجئ أو مساكن معينة. وعموماً تضع الأنثى وليدها في منتصف الشتاء، يكون الوليد الصغير لحظة ولادته أعمى وعارياً من الشعر إضافة إلى صغر حجمه، لذا فالحاجة ماسة إلى ملجأ لرعاية هذا المولود الصغير الضعيف. والملجأ التقليدي يتم إنشاؤه على شكل مترين طولاً ونصف متر عرضاً فيكون الملجأ على شكل كرة ارتفاعها نصف متر أيضاً. ولكن هذا المسكن أو الملجأ لم ينشأ هكذا دون أي اهتمام أو تخطيط بل حفر تحت الجليد بكل عناية واهتمام وسط بيئة مغطاة بالجليد، وتم توفير كل وسائل الراحة والرعاية للوليد الصغير فيه. وعموماً فإن لهذه الملاجئ أكثر من غرفة تنشئها الأنثى بمستوى أعلى قليلاً من مدخل الملجأ كي لا يسمح للدفء بالتسرب إلى الخارج.
وطيلة فصل الشتاء تتراكم الثلوج على الملجأ ومدخله وتحافظ الأنثى على قناة صغيرة للتهوية والتنفس، ويكون سقف الملجأ بسمك يتراوح ما بين 75 سم ومترين. ويقوم هذا السقف بدور العازل الحراري ليحافظ على الدفء الموجود في الداخل ولهذا تبقى درجة الحرارة ثابتة.
قام أحد الباحثين في جامعة أوسلو النروجية ويدعى Paul Watts بتثبيت محرار في سقف أحد ملاجىء الدببة لقياس درجة الحرارة فتوصل إلى نتيجة مذهلة، مفادها أن درجة الحرارة خارج الملجأ كانت حوالي 30 تحت الصفر أما داخل الملجأ فلم تنزل الحرارة تحت 2 – 3 أبداً.
تنشئ أنثى الدب القطبي ملجأ ثلجياً عندما تكون حاملاً أو بعد وضعها لوليدها، وهذا الملجأ تحت ركام الجليد، وعدا هذا فإنها لا تعيش في ملاجئ أو مساكن معينة. وعموماً تضع الأنثى وليدها في منتصف الشتاء، يكون الوليد الصغير لحظة ولادته أعمى وعارياً من الشعر إضافة إلى صغر حجمه، لذا فالحاجة ماسة إلى ملجأ لرعاية هذا المولود الصغير الضعيف. والملجأ التقليدي يتم إنشاؤه على شكل مترين طولاً ونصف متر عرضاً فيكون الملجأ على شكل كرة ارتفاعها نصف متر أيضاً. ولكن هذا المسكن أو الملجأ لم ينشأ هكذا دون أي اهتمام أو تخطيط بل حفر تحت الجليد بكل عناية واهتمام وسط بيئة مغطاة بالجليد، وتم توفير كل وسائل الراحة والرعاية للوليد الصغير فيه. وعموماً فإن لهذه الملاجئ أكثر من غرفة تنشئها الأنثى بمستوى أعلى قليلاً من مدخل الملجأ كي لا يسمح للدفء بالتسرب إلى الخارج.
وطيلة فصل الشتاء تتراكم الثلوج على الملجأ ومدخله وتحافظ الأنثى على قناة صغيرة للتهوية والتنفس، ويكون سقف الملجأ بسمك يتراوح ما بين 75 سم ومترين. ويقوم هذا السقف بدور العازل الحراري ليحافظ على الدفء الموجود في الداخل ولهذا تبقى درجة الحرارة ثابتة.
قام أحد الباحثين في جامعة أوسلو النروجية ويدعى Paul Watts بتثبيت محرار في سقف أحد ملاجىء الدببة لقياس درجة الحرارة فتوصل إلى نتيجة مذهلة، مفادها أن درجة الحرارة خارج الملجأ كانت حوالي 30 تحت الصفر أما داخل الملجأ فلم تنزل الحرارة تحت 2 – 3 أبداً.
والظاهرة الملفتة
للانتباه هي كيفية قياس أنثى الدب لسمك السقف الثلجي كي يتواءم مع درجة عزله
الحراري لما في داخل الملجأ إضافة إلى كون الوسط داخل الملجأ بهذه الحرارة ملائماً
من ناحية تنظيم استهلاك مخزونها الدهني في جسمها أثناء سباتها الشتوي، والأمر
الآخر المحير هو خفض أنثى الدب القطبي جميع فعالياتها الحيوية إلى درجة كبيرة
أثناء سباتها الشتوي كي لا تصرف طاقة زائدة ولتساعد على إرضاع صغيرها، وطيلة سبعة
أشهر تحول الدهن الموجود في جسمها إلى بروتين لتغذية صغارها، أما هي فلا تتغذى
أبداً وتنخفض دقات قلبها من 70 ضربة في الدقيقة إلى ثمان ضربات في الدقيقة
وبالتالي تنخفض فعالياتها الحيوية، ولا تقوم بقضاء حاجاتها أيضاً وبهذه الطريقة لا
تصرف طاقتها اللازمة لتنشئة الصغار الذين سيولدون في تلك الفترة.
هناك حيوان يظهر عزماً غريباً وصبراً لا مثيل له وتفانياً
مثيراً للدهشة في الحفاظ على بيضه، إنه بطريق الإمبراطور هذا الحيوان يعيش في القطب الجنوبي الذي يتميز بظروف بيئية
قاسية جداً.
تبدأ أعداد كبيرة من هذا الحيوان تقدر بـ 25000 بطريق رحلتها التي
تقدر بعدة كيلومترات لاختيار المكان المناسب للتزاوج، وتبدأ هذه الرحلة في شهر
مارس وأبريل (بداية موسم الشتاء في القطب الجنوبي)، ومن ثم تضع الأنثى بيضة واحدة
في شهر مارس أو حزيران وهنا نجدد الإشارة إلى أن البطريق الزوج لا يقوم ببناء عش
لبيضته لعدم وجود ما يبني به في بيئة مغطاة بالجليد.
بيد أنه لا يترك بيضته تحت
رحمة برودة الجليد حتى لا تتعرض للتجمد نتيجة البرودة القاسية، لذا يحمل بطريق
الإمبراطور بيضه على قدميه ويقترب الذكر من الأنثى بعد وضعها للبيضة الوحيدة بعد
ساعات لاصقاً صدره بصدرها ويرفع البيضة بقدميه ويحرص كلاهما أشد الحرص على ألا
تمس البيضة الجليد، يقوم الذكر بتمرير أصابع قدميه تحت البيضة ومن ثم يرفع الأصابع
ليدحرج البيضة باتجاهه. وهذه العملية تتم بكل هدوء وإتقان لتجنب كسر البيضة وأخيراً يقوم بحشرها تحت ريشه السفلي لتوفير الدفء اللازم.
وعملية وضع البيضة تستهلك معظم الطاقة الموجودة في جسم الأنثى لذا فإنها تذهب إلى البحر لتجمع غذاءها وتسترجع طاقتها في حين يبقى الذكر لحضن البيض، تمتاز فترة حضن البيض لدى بطريق الإمبراطور بصعوبة مقارنة بباقي أنواع الطيور، إضافة إلى حاجتها الشديدة للصبر من جانب الذكر، فهو يقف دون حراك مدة طويلة وإذا لزمت الحركة فإنه لا يفعل ذلك إلا لأمتار قليلة وعند الخلود إلى الراحة يستند الطير على ذنبه كما لو أنه قدم ثالثة ويرفع أصابع قدميه بصورة قائمة كي لا تلمس البيضة الجليد.
وعملية وضع البيضة تستهلك معظم الطاقة الموجودة في جسم الأنثى لذا فإنها تذهب إلى البحر لتجمع غذاءها وتسترجع طاقتها في حين يبقى الذكر لحضن البيض، تمتاز فترة حضن البيض لدى بطريق الإمبراطور بصعوبة مقارنة بباقي أنواع الطيور، إضافة إلى حاجتها الشديدة للصبر من جانب الذكر، فهو يقف دون حراك مدة طويلة وإذا لزمت الحركة فإنه لا يفعل ذلك إلا لأمتار قليلة وعند الخلود إلى الراحة يستند الطير على ذنبه كما لو أنه قدم ثالثة ويرفع أصابع قدميه بصورة قائمة كي لا تلمس البيضة الجليد.
ومن الجدير بالذكر أن درجة الحرارة في الأقدام المغطاة
بالريش السفلي أكثر ب: 80 درجة عن المحيط الخارجي لذلك لا تتأثر البيضة بظروف
البيئة الخارجية القاسية.
وتزداد ظروف البيئة قسوة كلما تقدم فصل الشتاء بأيامه وأسابيعه حتى أن الرياح والعواصف تبلغ سرعتها 120 – 160 كم في الساعة، وبالرغم من ذلك يبقى الذكر ولمدة أشهر دون غذاء ودون حراك إلا للضرورة ضارباً مثلاً مثيراً للدهشة في التضحية من أجل العائلة، وتبدي العائلة تضامناً كبيراً لمقاومة البرودة القاسية إذ إن حيوانات البطريق تتراص واضعة مناقيرها على صدورها وبذلك يصبح ظهرها مستوياً مشكلة دائرة فيما بينها وسداً منيعاً من الريش في مواجهة البرد القارس.
وتزداد ظروف البيئة قسوة كلما تقدم فصل الشتاء بأيامه وأسابيعه حتى أن الرياح والعواصف تبلغ سرعتها 120 – 160 كم في الساعة، وبالرغم من ذلك يبقى الذكر ولمدة أشهر دون غذاء ودون حراك إلا للضرورة ضارباً مثلاً مثيراً للدهشة في التضحية من أجل العائلة، وتبدي العائلة تضامناً كبيراً لمقاومة البرودة القاسية إذ إن حيوانات البطريق تتراص واضعة مناقيرها على صدورها وبذلك يصبح ظهرها مستوياً مشكلة دائرة فيما بينها وسداً منيعاً من الريش في مواجهة البرد القارس.
وتحدث هذه العمليات بإخلاص وتنظيم دقيق دون أن تحدث أية مشكلة بين الآلاف من هذه
الطيور المتراصة، وتظل هكذا لمدة أشهر عديدة بصورة من التعاون المدهش والمثير
للحيرة والإعجاب.
فالإنسان تصيبه مشاعر الملل والأنانية في هذه الظروف القاسية رغم
كونه مخلوقاً عاقلاً يسير وفق مقاييس أخلاقية وعقلية ولكن البطريق يبقى متعاوناً
متكاتفاً ويعمل الفرد من أجل المجموعة بأكمل صورة ممكنة، والتضحية التي يبديها هذا
الحيوان للحفاظ على البيض تحت هذه الظروف القاسية تعتبر منافية لمفهومات نظرية التطور
التي تدعي أن البقاء للأصلح والأقوى، ونكتشف أن الطبيعة ليست مسرحاً للصراع بل
معرضاً للتفاني والتضحية التي يبديها القوي للحفاظ على حياة الضعيف.
وبعد ستين
يوماً من الظروف القاسية يبدأ البيض في الفقس، ويستمر الذكر في تفانيه من أجل
الصغير علماً أن هذا الذكر لم يتغذ أبداً طيلة فترة الرقود على البيض.
ومن المعلوم
أن البطريق الخارج لتوه من البيض ضعيف يحتاج إلى تغذية وعناية مستمرة فيفرز الذكر
من بلعومه مادة سائلة شبيهة بالحليب يتم إعطاؤها للفرخ الصغير ليتغذى عليها.
وفي
هذه الفترة الحرجة تبدأ الإناث بالعودة مصدرة أصوات مميزة فيرد عليها الذكور بصوت
مقابل وهي الأصوات نفسها التي استخدمت في موسم التزاوج وبواسطتها يعرف الذكر
والأنثى أحدهما الثاني وقد وهبها الله قدرة التمييز الخارقة
بين الأصوات وهو اللطيف الخبير.
تكون الأنثى قد تغذت جيداً طيلة فترة الغياب ويكون لديها مخزون جيد للغذاء، تضع هذا المخزون أمام الفرخ الصغير وهو أول طعام حقيقي يتناوله بعد خروجه من البيض.
تكون الأنثى قد تغذت جيداً طيلة فترة الغياب ويكون لديها مخزون جيد للغذاء، تضع هذا المخزون أمام الفرخ الصغير وهو أول طعام حقيقي يتناوله بعد خروجه من البيض.
وقد يتبادر إلى الذهن أن عودة الأنثى تعني خلود الذكر للراحة
ولكن هذا لا يحدث أبداً، فالذكر يظل على اهتمامه ورعايته لمدة عشرة أيام أخرى
ويقوم خلالها بمسك الفرخ الصغير بين قدميه، ثم يبدأ رحلة بعد ذلك إلى البحر ليتغذى
بعد حوالي أربعة أشهر من الصيام عن الحركة والغذاء.
ويظل الذكر غائباً من ثلاثة
إلى أربعة أسابيع يعود بعدها إلى الاهتمام بالفرخ كي ترجع الأنثى بدورها إلى البحر
لتصيب من الغذاء ما تيسر لها.
تكون هذه الفراخ الصغيرة في المراحل الأولى من
حياتها غير قادرة على تنظيم حرارة أجسامها لذا تكون معرضة للموت في حالة تركها
وحيدة تحت ظروف البرد القاسية، لذا يتناوب الذكر والأنثى في عملية الحفاظ على حياة
الصغير وتوفير الدفء والغذاء له .
وكما هو واضح في هذا المثال فكلاهما يتفانى ويضحي حتى بحياته إذا اقتضى الأمر في سبيل الحفاظ على حياة الفرخ الصغير إن الإلهام الإلهي هو التفسير الوحيد لهذه التضحية والتعاون اللذين يبديهما الذكر والأنثى.
وكما هو واضح في هذا المثال فكلاهما يتفانى ويضحي حتى بحياته إذا اقتضى الأمر في سبيل الحفاظ على حياة الفرخ الصغير إن الإلهام الإلهي هو التفسير الوحيد لهذه التضحية والتعاون اللذين يبديهما الذكر والأنثى.
إن المتوقع
من هذا الحيوان أن يترك هذا البيض وشأنه ويفكر في الخلاص والنجاة من البرد القاسي
إلا أن لطف الله سبحانه وتعالى بهذه الحيوانات جعلها ترأف ببيضها وفراخها وتظهر
هذه الصورة الرائعة من التكاتف والتعاون والتضحية.