الإنسان خلية واحدة :
أثبت العلم أن الإنسان يتكون في أصله من خلية تكون
الصلب من العظام ، و نصف الصلب من الغضاريف ، والرخو من اللحم وهي نفسها تكون
اللزوج والسائل من الدماء ، وتكون نفسها الجلد الرقيق وأهداب العين الدقيقة وهذه الخلية يتكون منها زيادة على ذلك السمع والبصر والفؤاد وينشأ منها الطول
والقصر ، الأبيض والأسود .
وهذه الخلية عبارة عن حياة معقدة أمكن للعلم أن
يكتشف مكوناتها وتراكيبها ، ويقيس حركتها وتحليل ماجتها وطريقة انقسامها أما
سر الحياة فيها فهو ما وقف العلم والعلماء عنده يعترفون بأن هنا الله
.
وفي عام 1964 سجد العلماء للقدرة الخالقة عندما
اكتشفوا وجود مواد غير معروفة التركيب في الخلية وعملها رفع الضرر عن الخلية و
حفظ الحياة فيها ، فكيف تعرف ذلك ... و كيف تفعله .. الله و حده أعلم
.
الجنين :
انظر إلى الجنين كيف يتغذى في بطن أمه ، و كيف يتنفس
، أو كيف يقضي حاجاته ، و كيف تنمو أجهزته ، أو كيف تعلق في الرحم ، وكيف أن
الحبل السري الذي يربطه بأمه ليتغذى به منها قد روعي عند تكوينه ما يحقق الغرض
الذي تكّون من أجله دون إطالة قد تسبب تخمر الغذاء فيه ، أو قصر يؤدي إلى اندفاع
الغذاء إليه بما قد يؤذيه .. اذا ما فكرنا في ذلك فلا نملك إلا أن نعترف بقدرة
الصانع و لطف الخالق .
وقد حدثنا العلم كثيراً عن الجنين و أطوار حياته ،
من بدء خلقه إلى وقت ولادته وسنكتفي بسرد الآيات التي يمكن أن يراها و يمسها
الجميع للتدليل على قدرة الخالق .
الرضاعة :
قال تعالى : و
الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة
لعلكم تشكرون .
عندما يبلغ الحمل نهايته تفرز غدد الأنثى افرازات
كثيرة متعددة الأغراض ، فمنها ما يساعد على انقباضات الرحم و تقلصاته ، ومنها ما
يسهل عملية انزلاق الجنين ، ومنها ما يعمل على مساعدة المولود في أن يكون نزوله
بالوضع الطبيعي و باعتبار أن الثدي غدة كذلك ، فهو يفرز في نهاية الحمل و بدء
الوضع ، سائلاً أبيض مائلاً إلى الأصفر ومن عجيب صنع الله أن هذا السائل عبارة
عن مواد كمياوية ذائبة تقي الطفل من عدوى الأمراض .
وفي اليوم التالي للميلاد يبدأ اللبن في التكّون ومن تدبير المدبر الأعظم أن يزداد مقدار اللبن الذي يفرزه الثدي يوماً بعد يوم ،
حتى يصل إلى حوالي لترين و نصف لتر في اليوم بعد سنة ، بينما لا تزيد كميته في
الأيام الأولى على بضع أوقيات ، و لا يقف الإعجاز عند كمية اللبن التي تزيد على
حسب زيادة الطفل ، بل أن تراكيب اللبن كذلك تتغير نسب مكوناته و تتركز مواده ، فهو
يكاد يكون ماء به القليل من النشويات و السكريات في أول الأمر ، ثم تتركز مكوناته
فزيد نسبته السكرية و الدهنية فترة بعد أخرى ، بل يوماً بعد يوم بما يوافق أنسجة و
أجهزة الطفل المستمر النمو ، و عملية استخلاص اللبن في الثدي عملية عجيبة ، تثبت
وجود الخالق وتدلل على قدرته .
جهاز الرضاعة :
الثدي أوعية شبكية كبيرة العدد ، دقيقة الحجم ،
تتميز عن غيرها من الأوعية الدموية بكثرة مرور الدم فيها كثرة ملحوظة . هذه
الأوعية تحيط بفجوات متسعة مبطنة بالخلايا ، صانعة اللبن ، الذي تستخلصه من الدم
المار بالأوعية . و يخرج اللبن من هذه الفجوات إلى مستودعات يبلغ عددها خمسة عشر
أو عشرين ، مكانها تحت دائرة حلمة الثدي ، و تضيق قنوات هذه المستودعات كلما قربت
من سطح الحلمة حتى تصبح فتحات ضيقة بهذا العدد ، توزع اللبن بها توزيعاً عادلاً ،
و يكون بذلك في حالة ميسرة لرضاعة الطفل .
وكما أسلفنا يأخذ الرضيع حاجاته من اللبن الذي
يتغير من وقت إلى آخر ، و كلما زاد تراكيز مكوناته ، كلما سبب ذلك نمو الأسنان
التي تظهر لتهيئة الطفل لأن يتناول الطعام . و الأسنان نفسها تعتبر آية من آيات
وجود الله ، فهي تختلف من قواطع في وسط الفم و قرب فتحته لقطع الطعام ، إلى أنياب
بجانبها للمعونة في تمزيقه ، ثم أضراس صغيرة فكية على كل جانب لهرس و طحن الطعام .
وقد حاول العلماء جاهدي عند محاولة صنع الأسنان
الصناعية أن يستنبطوا نظاماً آخر أو يغيروا من وضع الأسنان ، فاعترفوا بقدرة
الخالق ، عندما قرروا أن أبدع و أكمل نظام يمكن للأسنان أن تكون عليه هو النظام
الطبيعي ، فلذلك صنعوا أطقم الأسنان على نسق الأسنان الطبيعية : شكلهاً .. و
موضعهاً .. و ترتيبهاً .
