حقيقة العلماء يظنون أنهم تعرفوا علي كيفية بدء الكون لكنهم لم
يهتدوا إلي متي سيظل الزمن ممتدا أو ماذا يحدث عندما يصل تمدد الكون إلي الجانب
الآخر من الفضاء .؟. فلقد فشل جهابذة علماء الفلك في معرفة حل الغموض حول
ماذا سيحدث في الجانب الآخر من الزمن .
وهل المجرات ستظل طائرة لتتباعد عن بعضها للأبد؟.وهل سيخبو ضياؤها
حتي يصبح الكون باردا ومعتما ؟.أو سيتمدد ببطء ليتوقف ويعود لسيرته الأولي معرضا 10تريليون
بليون نجم للإنسحاق الكبير و100 بليون مجرة أو أكثر ستختفي من الوجود ليصبح
الكون صورة مرآتية منضغطة للحظة مولد انفجاره تعود علي بدء . كما كان من
قبل عند بدء ظهوره ؟. وقد يصبح كما يقال ثقبا اسود متناه . هذه التساؤلات لم يبت
فيها العلماء برأي قاطع رغم طول مراقبتهم للفضاء عدة عقود. وأخيرا ..العلماء
ولاسيما علماء الفيزياء الفلكية يرحبون بكل جديد يكتشف في منظومة الكون ليعيدوا
صياغة مجلداته .إلا أن الكون سيظل مثار جدل وحدس لاينتهي . لأنه كون غامض لا يسهل
سبر أغواره أو الإفصاح عن مكنوناته .وهذا الغموض يداعب عقول البشر منذ خلقوا وحتي
قيام الساعة . وسيظلون محتارين فيه وحائرين معه ومختلفين حوله مهما طالت به سيرورة
الزمن بهم أو آلت إليه صيرورته من حولهم .
فكوننا رغم ضئالته داخل منظومة الكون الأعظم إلا أنه يعتبر كونا
نموذجيا يضاهي علي نسقه ومنواله كل الأكوان الخفية. وقوانين فيزيائه بلا شك ستكون
مقبولة ومنطقية لتنطبق عليها . حتي قوانين ميكانيكا الكم . لأن وحدة الوجود قائمة
علي آلية واحدة في نسيج الكون الأم أو الكون الأعظم أو أي كون ماظهر ومابطن .
وأخيرا من خلال التحليلات ووجهات النظر الت يتناولها هذا البحث وتعليقاتنا عليها
يجعلنا نتأمل الكون كلوحة فنية رائعة . لأن الطبيعة كما يقول ليونارد دافنشي أستاذ
لكل أستاذ . لأن الجمال الكوني مادي يتمثل في هيئة هذا الكون وهندسته . فنظرة عالم
الفلك له نظرة تجريدية مطلقة للطبيعة ونظرة عالم الفيزياء أو الرياضيات نظرة
داخلية عميقة بالكون . لكن المهم صياغة الطبيعة بالإسلوب المعبر عن هذا الجمال
الكوني الذي سمته المقاييس الموحدة والتناسق . فعالم الفلك كالرسام يلتقط ملامح
معينة في وجه السماء من خلال التجريد المطلق للطبيعة التي يراها أو يتخيلها سواء
من داخلها أو خارجها ليعبر لنا عن الجمال الحقيقي والخفي بالكون العظيم . لأن
جماله يرتبط بأعيننا أولا ثم بعقولنا ثانية. فالكون سيظل لوحة فنية غامضة تتسم
بالجمال الطبيعي المطلق . وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا فلابد له من محدث .
والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا ومغلقا
لايسبر أغواره.. فما بالنا في مشاهدة ماوراءه من أكوان ؟. وهذاما سيجعل علم الكون
سيظل علما نظريا قاصرا علي فهم كوننا فقط . وقد يكون علم الكون الأعظم أو الكون
الأم علم الألفية الرابعة أو الخامسة. وسيظل أيضا علما نظريا . وسيصعب
التنبؤ فيه أو تصوره إلا من خلال نظرتنا العقلانية المجردة للوجود .
