دراسات كثيرة تؤكد أن الإنسان
يأخذ اختراعاته من الطبيعة، وأهم مثال على ذلك الطائرة، فلولا وجود الطيور
ربما لم يفكر الإنسان بالطيران أصلاً، ولولا وجود قوانين فيزيائية سخرها
الله لم يتمكن الإنسان من استغلال طاقة الهواء لحمل الطائرة، إذاً كل ما
نراه من حولنا مسخَّر لخدمتنا، ولذلك يقول تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية: 13]. فهل نتفكر في هذه المعجزات العظيمة؟!
ولو تأملنا الآية الكريمة (أَمْ
جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ
عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ
الْقَهَّارُ) [الرعد: 16]، نرى فيها إشارة إلى أن كل ما نراه من
حولنا هو مخلوق من مخلوقات الله، حتى الطائرة مثلاً هي مخلوق من مخلوقات
الله، فالمادة الأولية التي صُنعت منها الطائرة خلقها الله بلا شك، والوقود
الذي يسير الطائرة هو من صنع الله، والهواء الذي يحمل الطائرة من صنع الله
الذي أتقن كل شيء، وحتى تصميم الطائرة أخذه الإنسان من الطيور وهي مخلوقات
في الطبيعة من صنع الله عز وجل، وحتى الإنسان الذي يقود الطائرة هو من صنع
الله، إذاً مَن الذي خلق الطائرة الله أم الإنسان؟!
وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 8]. فالخيل والبغال وغيرها لا يشك أحد أنها من صنع الله، وقوله تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يدل على أن الله هو الذي خلق كل شيء لأن الإنسان حتى هذه اللحظة لم يتمكن من خلق ذرة من العدم ولن يتمكن من ذلك!
